هل يتأثر سوق المعادن العالمي بتقييد الاستثمار في صناعة التعدين الروسية؟
يسعى الاتحاد الأوروبي لتقييد صناعة التعدين الروسية، عبر منع ضخ أية استثمارات أوروبية جديدة في عمليات استخراج التعدين والمناجم والمحاجر؛ ما قد ينعكس سلبيا على سوق المعادن العالمي.
وجاءت تلك المساعي بعد أيام من تفعيل الاتحاد الأوروبي قرار "تسقيف" سعر براميل النفط الروسي عند 60 دولارا، كجزء من حزمة العقوبات التي تستهدف فرضها على اقتصاد موسكو بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، أواخر شباط/فبراير الماضي ويؤكد مسؤولون أوروبيون أن مفوضية بلادهم بصدد الإعلان عن قرار الحظر، أواخر ديسمبر/ كانون الثاني، بحسب وكالة الأنباء الأمريكية "بلومبرغ"، وصحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية.
وتشير تقديرات عالمية إلى أن روسيا تمتلك 9% من جميع احتياطيات النيكل، و5% من الألومنيوم، و4% من النحاس المستكشفة عالمياً وقال الخبير الاقتصادي المتخصص في شؤون التعدين، وعضو غرفة صناعة المعادن المصرية، أيمن العشري، إن "روسيا تعد ميزان تجارة المعادن العالمية، وأي تضييق محتمل على صناعتها التعدينية سيحدث تقلبات شديدة في أسعار المعادن".
وأشار إلى أن "ارتفاع أسعار المعادن خلال الشهور الماضية، كان بسبب تراجع الإنتاج الروسي على إثر تصاعد الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وكان الأكثر تأثرًا بتلك التطورات معدن الألومنيوم الذي تحتل موسكو المركز الثاني عالميًا في إنتاجه" ووصلت أسعار الألومنيوم في بورصة لندن للمعادن خلال الربع الأول من العام الجاري إلى ذروتها، ليسجل الطن نحو 3849 دولارًا، مقابل متوسط سعر 2300 دولار للطن في باقي الشهور.
واستبعد الخبير الاقتصادي أن "تعوض أوروبا أي نقص محتمل في سوق المعادن، بسبب توقف عدد كبير من المصاهر الأوروبية عن العمل على وقع ارتفاع تكاليف الطاقة" وتشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن 25% من قطاع التعدين الروسي عبارة عن استثمارات أجنبية، وترتكز أغلبها في قطاع الذهب واليورانيوم وخام الحديد والتيتانيوم والألومنيوم.
وحول استغناء أوروبا عن المعادن الروسية، قال أستاذ علم المعادن بجامعة لندن آرثر كين، إن "الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا هما الأكثر اعتمادًا على المعادن الروسية التي تدخل في صناعتهم الهندسية والكهربائية، ولا أتوقع تمرير الحظر المستهدف لعواقبه السلبية" ورجح أستاذ علم المعادن، أن "يفتح السعي الأوروبي لفرض حظر على صناعة التعدين الروسية، الباب لدخول شركات صينية للاستثمار بقطاع التعدين الروسي، وفي هذه الحالة لن يستطيع أحد أن يتنبأ بالأوضاع المستقبلية لسوق المعادن.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تشتري نحو 10% من احتياجاتها من معدن الألومنيوم الروسي لاستخدامه بصناعات متعددة منها السيارات والأجهزة الكهربائية والتليفون والطائرات وتابع: "روسيا تنتج ما يقرب من 4.5 مليون طن سنويًا من الألومنيوم، وهذه الكمية كبيرة للغاية وأي نقص في المعروض سيرفع أسعار الصناعات التي تعتمد عليها واعتبر أن الضغوط التي تمارسها الشركات الأمريكية العاملة في صناعة المعادن على البيت الأبيض لمنع استقبال بورصة لندن لبعض المعادن الروسية، في حالة الاستجابة لها ستعكر سوق الإمدادات العالمية، وترتفع الأسعار إلى معدلات قياسية.
وقال الخبير الاقتصادي ، إن "الزيادات القياسية التي طرأت على أسعار الطاقة في أوروبا على إثر قطع إمدادات الغاز الروسي، أربكت قطاع الصناعات التعدينية، وعلى إثر ذلك أضعفت القدرات التصديرية للبلاد من تلك السلع" واستبعد الطه، تقييد تداول المعادن الروسية أو فرض حظر على حركة الاستثمار، لكنه توقع مخاطبة الاتحاد الأوروبي للشركات التي تستثمر في القطاع بالتوقف المؤقت عن ضخ أي استثمارات جديدة، لحين وضوح الرؤية بين جميع الأطراف وحذرت شركة روسال الروسية أكبر مصنعي المعادن عالميًا، من الآثار السلبية لمقاطعة الدول الأوروبية للألومنيوم الروسي، باعتبار أن تلك الخطوة ستلحق ضررًا كبيرًا بالصناعة الأوروبية.
0 Comments: